بن عيسى باطاهر
139
المقابلة في القرآن الكريم
« إذ كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله للّه ، وأن تكون كلمة اللّه هي العليا ، فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين » « 1 » ، وقال أيضا : « وكلمة اللّه اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه ، وهكذا قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [ الحديد : 25 ] فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق اللّه وحقوق خلقه ، ثم قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ [ الحديد : 25 ] فمن عدل عن الكتاب قوّم بالحديد ، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف ، وقد روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نضرب بهذا - يعني السيف - من عدل عن هذا يعني المصحف » « 2 » . وأهمية الجهاد في سبيل اللّه ليست خاصية القرآن وحده بل هي من خصائص الكتب المنزّلة أيضا ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التوبة : 111 ] . فقد ذكرت الآية الكريمة أن الجهاد من صفات المؤمنين في كل الأزمان وعلى مر العصور ، وأنه وعد مكتوب في الكتب السماوية المنزّلة ، وهذا الوعد هو صفقة بين اللّه والمؤمنين ، سلعتها الجنة ، وبائع السلعة اللّه الخالق المعبود ، ومشتريها المؤمنون ، وثمنها الأنفس والأموال لمقارعة أعداء اللّه في كل زمان ومكان ، وقد سجّل كل هذا في الكتب السماوية وفي القرآن الكريم ، وهو أمر باق إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) الفتاوى - ج 28 - ص 354 . ( 2 ) الفتاوى - ج 28 - ص 263 - 264 .